عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

198

اللباب في علوم الكتاب

يعلم قومه أن اللّه غفر له وأكرمه ليرغبوا في دين الرسل فلما قتل « 1 » حبيب غضب اللّه وعجل لهم النّقمة وأمر جبريل - عليه ( الصلاة و ) السلام - فصاح بهم صيحة واحدة فماتوا عن آخرهم فذلك قوله : « وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ » يعني الملائكة . قوله : « وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ » في ( ما ) هذه ثلاثة أوجه : أحدها : أنها نافية « 2 » كالتي قبلها فتكون الجملة الثانية جارية مجرى التأكيد للأولى . والثاني : أنها مزيدة « 3 » قال أبو البقاء : أي وقد كنا منزلين . وهذا لا يجوز البتة لفساده لفظا ومعنى « 4 » . الثالث : أنها اسم معطوف على « جند » « 5 » قال ابن عطية : أي من جند من الذين كنّا منزلين « 6 » وردّه أبو حيان « 7 » بأن « من » مزيدة ، وهذا التقدير يؤدي إلى زيادتها في الموجب جارة لمعرفة ومذهب البصريين غير الأخفش أن يكون الكلام غير موجب وأن يكون المجرور نكرة ، قال شهاب الدين : فالذي ينبغي عند من يقول بذلك ( أن ) « 8 » يقدرها بنكرة أي : ومن عذاب كنّا منزليه والجملة بعضها صفة لها . وأما قوله إن هذا التقدير يؤدي إلى زيادتها في الموجب فليس بصحيح البتة وتعجّبت كيف يلزم ذلك « 9 » ؟ ! . فصل [ في معنى قوله : « وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ » ] قال ههنا « وَما أَنْزَلْنا » بإسناد الفعل إلى النفس ، وقال في بيان حال المؤمن : « قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ » بإسناد القول إلى غير مذكور لأن العذاب من الهيئة « 10 » فقال بلفظ التعظيم وأما إدخال الجنة فقال : قيل : ( ليكون كالمهنأ « 11 » بقول الملائكة وبقول كل صالح يراه ادخل الجنة خالدا كالتهنئة له ، وكثيرا ما ورد ) في القرآن قوله تعالى : « قِيلَ ادْخُلُوا » إشارة إلى أن الدخول يكون دخولا بإكرام . فإن قيل : لم أضاف القوم إليه مع أن الرسل أولى بكون الجمع قوما لهم لأن الرسول لكونه مرسلا يكون جميع الخلق أو جميع من أرسل إليهم قوما لهم ؟ .

--> ( 1 ) في « ب » قبل . ( 2 ) قاله الزجاج في المعاني 4 / 283 وأبو البقاء في التبيان 1080 والزمخشري في الكشاف 3 / 320 ورجح ذلك أبو حيان في البحر 7 / 331 وانظر كذلك النحاس في الإعراب 3 / 390 . ( 3 ) التبيان 1080 وابن الأنباري 2 / 294 ومشكل الإعراب 2 / 224 والبحر 7 / 331 . ( 4 ) المرجع السابق ولفظا لأن زيادتها غير مشهورة في هذا المكان ومعنى لأن اللّه أهلكهم بصيحة بدون إنزال الملائكة . ( 5 ) البحر 7 / 331 و 332 والمشكل 2 / 224 والتبيان 2 / 294 والبيان 1080 والسمين 4 / 506 . ( 6 ) البحر 7 / 331 و 332 . ( 7 ) السابق . ( 8 ) ساقط من « ب » . ( 9 ) الدر المصون 4 / 506 . ( 10 ) في « ب » التهيئة . ( 11 ) ما بين القوسين كله ساقط من « ب » .